شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص246

عالم الكتب

وبين الله حجاب؛» لقدرته سبحانه على العدل الذي أمر به قال: وعلى هذا أرى قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] .

أن الاستثناء من الجنس ليس بمنقطع كما كان يقول الشيخ محمد بن يحيى الزبيدي. وذلك أن المظلوم إذا شكا إلى الله تعالى اقتضى عدل الله عز وجل الإيقاع بظالمه فيحب الله سبحانه وتعالى أن يجهر المظلوم بالشكوى ليكون المقدر والإيقاع بالظالم مبسوط العذر عند الخلق، وزاجرا لأمثاله عن أمثال فاعله، وإنما يمهل الظالم من جهة أن الخلق إذا ملك أحدهم مملوكين فجنى على أحدهم جناية، فإن أرشها لسيده، فالخلق ملك لله عز وجل، فلا اعتراض عليه، فلولا هذه الحالة لما كنت أطمع للظالم أن يؤخر الإيقاع به طرفة عين. انتهى كلامه.

والمروي عن ابن عباس في الآية: إلا أن يدعو المظلوم على من ظلمه فإن الله تعالى قد أرخص له. وعن الحسن والسدي إلا أن ينتصر المظلوم من ظالمه. وعن مجاهد أن يخبر المظلوم بظلم من ظلمه. وعنه أيضا إلا أن يجهر الضيف بذم من يضيفه. وقرأ عبد الله بن عمرو وجماعة من التابعين بفتح الظاء قال ثعلب: هي مردودة على {ما يفعل الله بعذابكم} [النساء: 147] ؟ {إلا من ظلم} [النساء: 148] وقيل: المعنى إلا أن يجهر الظالم بالسوء ظلما، وقيل: إلا أن يجهروا بالسوء للظالم. فعلى هذا الاستثناء منقطع، ومعناه لكن المظلوم يجوز له أن يجهر لظالمه بالسوء، ولكن يجهر بالسوء واجهروا له بالسوء.

وقال ابن زيد {من ظلم} [النساء: 148] أي: أقام على النفاق فيجهر له بالسوء حتى ينزع ذكر ذلك ابن الجوزي، ومن ذلك قول هند للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أبا سفيان رجل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية