شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص26

عالم الكتب

متصلا بكلامه. ومن قال له ثنياه ولو بعد سنة أراد سقوط الحرج الذي يلزمه بترك الاستثناء دون الكفارة.

قال ابن الجوزي: فائدة الاستثناء خروج الحالف من الكذب إذا لم يفعل ما حلف عليه. قال موسى - عليه السلام - {ستجدني إن شاء الله صابرا} [الكهف: 69] ولم يصبر فسلم منه بالاستثناء.

وفي المغني في الطلاق أن الحالف على الممتنع كاذب حانث، واحتج بقوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] إلى قوله {وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} [النحل: 39] وقد قال تعالى {ألم تر إلى الذين نافقوا} [الحشر: 11] إلى قوله {والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] .

قال أبو جعفر النحاس: نظيرها {يا ليتنا نرد} [الأنعام: 27] الآية قاله ردا على من قال بخلاف ذلك وقد قال تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا} [العنكبوت: 12] . الآية.

وفي صحيح البخاري «أن سعد بن عبادة قال يوم فتح مكة يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة. فأخبر أبو سفيان بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة» .

وروى مسلم عن جابر «أن عبدا لحاطب جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو حاطبا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذبت لا يدخلها فإنه قد شهد بدرا والحديبية» قال في شرح مسلم: وفي هذا الحديث حديث حاطب يرد عليه، وإن لفظ الكذب هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به سواء كان من ماض أو مستقبل، وهذا قاله ابن قتيبة وأظنه احتج هو وغيره بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف» فدل على أن إخلاف الوعد ليس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية