شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص27

عالم الكتب

بكذب وإلا لاقتصر على اللفظ الأول.

ولقائل أن يقول: هذا لا يمنع من كونه كذبا وهو من عطف الخاص على العام وإنما ذكر بلفظ خاص صريح لئلا يتوهم متوهم أنه ليس بكذب وإنه لم يدخل في اللفظ ثم غايته أن يدخل من طريق الظاهر، وقد ثبت أنه كذب باستعمال الكتاب والسنة فوجب القول به ولا تعارض.

وقال بعض أهل اللغة: لا يستعمل الكذب إلا في إخبار عن الماضي بخلاف ما هو به. وإذا قد تبين هذا فإذا أخبر عن وجود شيء يعلمه، أو يظنه جاز وإن علم عدمه أو ظنه لم يجز وكذلك إن شك فيه؛ لأن الشك لا يصلح مستندا للإخبار وسواء طابق الخارج مع الظن أو الشك أو لا.

وقد ذكر الأصحاب أنه يجوز في القسامة العمل بالظن وأنه خبر مؤكد باليمين، وكذا لغو اليمين يجوز أن يحلف بالظن وكذا ما ظنه بخط أبيه من الدين يعمل به ويحلف، وأنه تجوز الشهادة بالملك لمن بيده عين يتصرف فيها تصرف الملاك في المشهور كما لو شاهد سبب اليد مع بيع، أو غيره مع احتمال كون البائع غير مالك والشهادة آكد من الخبر، وأنه يخبر بدخول الوقت بعلم، أو ظن وغير ذلك من المواضع وذلك دليل على أنه يخبر بعلم وظن خاصة وهذا أوضح ودليله مشهور كقوله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار الذين قتل منهم القتيل بخيبر «يحلف خمسون منكم على رجل منهم قالوا أمر لم نشهده فكيف نحلف؟» الحديث.

«وحلف جابر بالله إن ابن صياد الدجال فقال له ابن المنكدر: أتحلف بالله قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم -» وذلك في الصحيحين وغيرهما، وقد ظهر من هذا أنه لو أخبر بوجود شيء يظنه فلم يكن جاز أنه كاذب على القول الأول، ولو أخبر به وهو يظن عدمه فكان لم يحرم مع أنه صادق، وأن قول الأصحاب - رحمهم الله - واللفظ للمغني لا كفارة في يمين على ماض؛ لأنها تنقسم على ثلاثة أقسام:

ما هو صادق فيه فلا كفارة فيه إجماعا.

وما تعمد الكذب فيه فهو يمين الغموس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية