الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص253
عالم الكتب
وعن أبي هريرة مرفوعا «لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث فإن مرت به ثلاث، فليلقه فليسلم عليه، فإن رد - عليه السلام - فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلم من الهجرة» رواه أبو داود. حدثنا أحمد بن سعيد السرخسي أن أبا عامر أخبرهم حدثنا محمد بن هلال حدثني أبي عن أبي هريرة فذكره، وقال: " إذا كانت الهجرة لله عز وجل فليس من هذا في شيء عمر بن عبد العزيز غطى وجهه عن رجل انتهى كلامه ". أبو عامر هو العقدي عبد الملك بن عمرو وهلال لم يرو عنه غير ابنه ووثقه ابن حبان وباقيه جيد. ولأبي داود من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - " فإن فوق ثلاث فمات دخل النار " حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن خالد حدثنا ابن عثمان حدثنا عبد الله بن المسيب أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا فذكره وفيه " فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات كل ذلك لا يرد عليه باء بإثمه " حديث حسن.
وروى أبو حفص عن أبي هريرة مرفوعا «السلام يقطع الهجران» وذكر النواوي - رحمه الله - أن مذهب مالك والشافعي، ومن وافقهما يزول الهجر المحرم بالسلام، وقال أحمد وابن القاسم المالكي إن كان يؤديه لم يقطع السلام هجرته. انتهى كلامه.
وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن السلام يقطع الهجران؟ فقال: قد يسلم عليه وقد صد عنه، ثم قال أبو عبد الله: النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا» فإذا كان قد عوده أن يكلمه، وأن يصافحه، ثم قال: إلا أنه ما كان من هجران في شيء يخالف عليه فيه الكفر فهو
#