الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص252
عالم الكتب
أراجعك فوالله إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عز وجل عليها لغضب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هي قد هلكت. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك أوسم منك وأحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - منك فتبسم أخرى فقلت: أستأنس يا رسول الله؟
قال: " نعم " فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبا ثلاثة فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله عز وجل، فاستوى جالسا ثم قال: أو في شك أنت يا ابن الخطاب؟ ، أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان قد أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن، حتى عاتبه الله عز وجل على موجدته أي: غضبه» .
وقال في المستوعب في موضع آخر: ويكره هجر المسلم لأخيه المسلم فوق ثلاث إلا أن يكون من أهل الأهواء والبدع والفساق المدمنين على ذلك انتهى كلامه، والأولى التحريم كما تقدم وقال - عليه السلام -: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» وفي رواية " فيصد هذا ويصد هذا ". متفق عليه من حديث أبي أيوب " يصد " بضم الصاد يعرض أي: يوليه عرضه بضم العين أي: جانبه.
وروى أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة عن هشام بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على إصرارهما، وأولهما فيئا يكون سبقه بالفيء كفارة له، فإن سلم فلم يقبل ورد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ورد عليه الشيطان، وإن ماتا على إصرارهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا» إسناده جيد.
#