شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص28

عالم الكتب

وما يظنه حقا فيتبين بخلافه فلا كفارة.

وذكر في هذين القسمين رواية ظهر أنه لو شك أو حلف على خلاف ما يظنه فطابق أنه لا كفارة؛ لأنه صادق وإن لم يجز إقدامه على اليمين لكن هل يدخل يمينه في خلاف ظنه في الغموس؟

ظاهر كلامهم لا يدخل وقد قال في المغني في مسألة الشهادة المذكورة: الظن يسمى علما قال تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] .

وخرج من كلامهم إذا لم يطابق مع الشك فإنه ليس بصادق ولم يتعمد الكذب فلا ظن له فيقال إن وجبت الكفارة فيما يظنه فتبين بخلافه فهنا أولى، فظاهر تخصيص هذه الصورة بعدم الكفارة يقتضي الوجوب في غيرها؛ لأن الظن هو المانع من الوجوب وإلا لوجبت لظاهر الآية.

وقد علل في المغني عدم وجوبها في الظن بأنه لم يقصد المخالفة كالناسي وهذا لم يقصد المخالفة مع أن ظاهر قوله: لا كفارة في يمين على ماض أنه لا كفارة في هذه الصورة مع أنه لو أراد الحصر، ووجوب الكفارة فيها لقال إن كان صادقا فلا كفارة وإن لم يكن صادقا فإن تعمد الكذب أو ظن شيئا فبان بخلافه فلا كفارة وإلا وجبت إلا أن يدوم شكه فلا كفارة؛ لأنه الأصل، والأول أظهر.

وقد جزم في المغني وغيره بهذا المعنى في الطلاق فقال: وإن قال أنت طالق إن أخاك لعاقل وكان أخوها عاقلا لم يحنث وإن لم يكن عاقلا حنث كما لو قال: والله إن أخاك لعاقل، وإن شك في عقله لم تطلق؛ لأن الأصل بقاء النكاح فلا يزال بالشك، وإن قال: أنت طالق ما أكلت هذا الرغيف لم يحنث إن كان صادقا ويحنث إن كان كاذبا كما لو قال: والله ما أكلته.

وقال في المغني فيما إذا صالح أجنبي عن المنكر أنه يصير بمنزلة المدعي في جواز الدعوى على المنكر قال: ويشترط في جواز الدعوى أن يعلم صدق المدعي فإن لم يعلم لم يحل له دعوى شيء لا يعلم بثبوته فمراده بالعلم الظن ليتفق كلامه أو يكون في المسألة عنده قولان ذكر في كل مكان قولا بحسب ما رآه في كلام الأصحاب أو ما أداه اجتهاده في ذلك الوقت.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية