الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص283
عالم الكتب
وفي الصحيحين أن عتبان بن مالك عمي فبعث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلى، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء قومه، وتغيب رجل منهم يقال له: مالك بن الدخشم، وهو بضم الدال وسكون الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة، وبعدها ميم، وقيل: بزيادة ياء بعد الخاء على التصغير. وورد بالألف واللام في أوله وبدونهما وروي في غير الصحيح بالنون بدل الميم مكبرا ومصغرا ويقال أيضا الدخشن بكسر الدال والشين وفي الخبر «أنه - عليه السلام - دخل وهو يصلي في منزله وأصحابه يتحدثون بينهم، وأنهم ودوا أنه دعا عليه، فهلك وودوا أنه أصابه شيء، فقضى - عليه السلام - وقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ فقالوا: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه: قال إنه لا يشهد أحد أنه لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه» .
وفي البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا تراه قال: لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله عز وجل» .
قال ابن عبد البر: لم يختلفوا أنه شهد بدرا وما بعدها من المشاهد قال: ولا يصح عنه النفاق.
قال ابن الجوزي: لا ينبغي له أن يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الأوتار، ولا يتعرض للشم ليدرك رائحة الخمر، ولا يمس ما قد ستر بثوب ليعرف شكل المزمار، ولا أن يستخبر جيرانه ليخبر بما جرى، بل لو أخبره عدلان ابتداء أن فلانا يشرب الخمر فله إذ ذاك أن يدخل، وينكر انتهى كلامه. وقد قال زيد بن وهب: أتي ابن مسعود فقيل له: هذا فلان يعني الوليد تقطر لحيته خمرا، فقال: عبد الله إنا قد انتهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به رواه أبو داود حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد فذكره، ولم يقل فيه يعني الوليد.
والأعمش مدلس والمعروف أن المدلس لا يحتج به إذا لم يصرح بالسماع إلا ما استثني من البخاري ومسلم حملا على السماع، وبتقدير صحته، غايته ظن صحابي واعتقاده أن هذا من التجسس على أن قوله: أتي ابن مسعود فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرا، يحتمل أن يكون مراده الآن ويحتمل أن مراده من شأنه وعادته، ذكره أبو داود في باب النهي عن التجسس
#