الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص282
عالم الكتب
برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها جاز أن يتجسس، ويقدم على البحث والكشف هذا في المحتسب وهكذا لو عرف ذلك قوم من المتطوعة جاز لهم الإقدام على الكشف، والإنكار كالذي كان من شأن المغيرة بن شعبة وشهوده، ولم ينكر عليهم عمر - رضي الله عنه - هجومهم، وإن حدهم للقذف عند قصور الشهادة.
وإن كان دون ذلك في الريبة لم يجز التجسس عليه، ولا كشف الأستار عنه، وكذا ذكر الماوردي في الأحكام السلطانية، وظاهر كلام أحمد في موضع جوازه كما سيأتي في تسويته بين الحالين وعملا بالظن، وهو رأي بعض المتأخرين، ويتوجه أن يقال: نص أحمد في هذا الفصل في ظن وقوع منكر مستور، ونصه في الفصل بعده في ظن وقوع منكر ظاهر، فينكر الظاهر لا المستور.
وقول القاضي في انتهاك حرمة يفوت استدراكها دليل على أن المنكر المستور إذا زال لا تجوز المجاوزة بدخول الدار والمكان، وغير ذلك لحصول المقصود، وهو زوال المنكر، وقد قال المروذي: قرأت على أبي عبد الله بن الربيع الصوفي قال: دخلت على سفيان بالبصرة فقلت: يا أبا عبد الله إني أكون مع هؤلاء المحتسبة، فندخل على هؤلاء، ونتسلق على الحيطان، فقال: أليس لهم أبواب؟ قلت: بلى ولكن ندخل عليهم لئلا يفروا، فأنكره إنكارا شديدا وعاب فعلنا، فقال رجل: من أدخل ذا؟ قلت: إنما دخلت إلى الطبيب لأخبره بدائي، فانتفض سفيان. وقال: إنما أهلكنا أنا نحن سقمى، ونسمى أطباء، ثم قال: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كن فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى. فإقرار أحمد هذا ولم يخالفه دل على القول به، فأما إن لم يزل المنكر إلا بذلك فقد تقدم الكلام في إنكار المنكر المستور. والله أعلم.
#