الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص31
عالم الكتب
ورواه الترمذي وقال ليس إسناده بالقوي قال ولا يعرف أبو النعمان ولا أبو وقاص
فاعتبر في هذا الخبر أن تكون نيته أن يفي وهو وإن كان ضعيفا فهو يعضد بغيره من الأخبار والمعنى مع أن فيها كفاية، وتعليق الخبر فيها بمشيئة الله مستحب، ولا يجب للأخبار المشهورة فيتركه في الخبر والقسم، وسبق كلام ابن جرير.
وقال القاضي أبو يعلى في مسألة الفرار من الزكاة لما قيل: له إن أصحاب الجنة عوقبوا على ترك الاستثناء في القسم فقال: لا؛ لأنه مباح وعلى أن الوعيد عليهم لم يسلم من الكذب إن أتى به متصلا أو منفصلا وقد نسيه وإلا فلا.
هذا ظاهر الآية، وذكره ابن الجوزي عن الجمهور فظاهر كلام أحمد السابق وحكايته قول ابن عباس أنه يسلم منه بالاستثناء مطلقا ولعل مراده كالقول الأول، أما من حلف وحنث فالكفارة كالواجب وهي ماحية لحكم ما وقع.
ولهذا قال الأصحاب وغيرهم: اليمين على المباح الإقامة عليها وحلها مباح وإن اليمين لا تغير الشيء عن صفته، ولم يذكروا إذا حنث سوى الكفارة وأنها زاجرة ماحية وهذا ظاهر الأدلة الشرعية وظاهر كلام أحمد السابق وحكايته لقول ابن عباس يدل على أنه يأتي بالاستثناء ليسلم من الكذب وأن الكفارة لا تزيله ولعل مراده الخبر لا القسم وسبق كلام ابن جرير.
وروى أبو داود في باب الكذب عن حفص بن عمر هو النمري عن شعبة، وعن محمد بن الحسين هو ابن إشكاب ثنا علي بن حفص ثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال ابن حصين عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع» ولم يذكر حفص أبا هريرة إسناده جيد وحفص وابن إشكاب ثبتان. ورواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا «كفى بالمرء إثما» وذكره ولمسلم أيضا «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع» .
ففي هذين الخبرين أن من فعل ذلك وقع في الكذب المحرم فلا يفعل ليجتنب المحرم فيكون من فعل ذلك عمدا قد تعمد كذبا.
وقال في شرح صحيح مسلم معناه الزجر عن التحديث بكل ما سمع
#