الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص327
عالم الكتب
إلى رأيهم ولكن أراد أن يعرفهم ما في المشورة من البركة وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نزل به أمر فشاور فيه من هو دونه تواضعا عزم له على الرشد» .
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: شاور في أمرك من يخاف الله عز وجل. وقيل لرجل من عبس ما أكثر صوابكم؟ قال: نحن ألف وفينا واحد حازم ونحن نشاوره ونطيعه فصرنا ألف حازم، وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول: رأي الشيخ خير من مشهد الغلام وقال: بزرجمهر حسب ذي الرأي ومن لا رأي له أن يستشير عالما ويطيعه. مر حارثة بن زيد بالأحنف بن قيس فقال: لولا أنك عجلان لشاورتك في بعض الأمر قال: يا حارثة أجل كانوا لا يشاورون الجائع حتى يشبع، والعطشان حتى ينقع، والأسير حتى يطلق، والمضل حتى يجد، والراغب حتى يمنح وكان يقال استشر عدوك العاقل، ولا تستشر صديقك الأحمق، فإن العاقل يتقي على رأيه الزلل كما يتقي الورع على دينه الحرج، وكان يقال لا تدخل في رأيك بخيلا فيقصر فعلك، ولا جبانا فيخوفك ما لا يخاف، ولا حريصا فيبعدك عما لا يرجى.
وقال سليمان بن داود - عليهما السلام - لابنه: يا بني، لا تقطع أمرا حتى تشاور مرشدا، فإنك إذا فعلت ذلك لم تندم.
وقال عمرو بن العاص: ما نزلت بي قط عظيمة فأبرمتها حتى أشاور عشرة من قريش، فإن أصبت كان الحظ لي دونهم، وإن أخطأت لم أرجع على نفسي بلائمة.
وقال بزرجمهر: أفره الدواب لا غنى به
#