الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص34
عالم الكتب
[فصل في حفظ اللسان وتوقي الكلام]
قال الخلال في توقي اللسان وحفظ الكلام أخبرني محمد بن نصر بن منصور الصائغ سمعت أحمد بن حنبل وقد شيعته وهو يخرج إلى المتوكل فلما ركب الجمل التفت إلينا فقال: انصرفوا مأجورين إن شاء الله تعالى.
وروى الخلال عن عطاء قال كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن نقرأه أو أمرا بمعروف، أو نهيا عن منكر أو أن تنطق في معيشتك بما لا بد لك منه.
وقال أحمد ثنا أبو داود ثنا شعبة حدثني قيس بن مسلم سمعت طارق بن شهاب يحدث عن عبد الله: إن الرجل يخرج من بيته ومعه دينه فيلقى الرجل إليه حاجة فيقول له إنك كيت إنك كيت يثني عليه وعسى أن لا يحظى من حاجته بشيء فيسخط الله عليه وما معه من دينه شيء.
وروى الخلال عن عبد الله بن المبارك قال عجبت من اتفاق الملوك الأربعة كلهم على كلمة قال كسرى: إذا قلت ندمت وإذا لم أقل لم أندم وقال قيصر أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت وقال ملك الهند عجبت لمن تكلم بكلمة إن هي رفعت تلك الكلمة ضرته، وإن هي لم ترفع لم تنفعه، وقال ملك الصين: إن تكلمت بكلمة ملكتني وإن لم أتكلم بها ملكتها.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى أحاديث كثيرة فصح عنه أنه قال «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» وهو في الصحيحين.
وعن ابن عمرو مرفوعا «من صمت نجا» رواه أحمد والترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.
وعن أبي سعيد قال: " إذا أصبح ابن آدم قالت الأعضاء كلها للسان اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت
#