شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص366

عالم الكتب

كذا قال وهو غريب قال السدي: قل خيرا بدلا من شرهم، وقال مقاتل: اردد عليهم معروفا، وقال بعضهم: قل ما تسلم به من شرهم.

وتأول ابن عبد البر النهي عن بداءتهم على أن معناه ليس عليكم أن تبدءوهم قال بدليل ما روى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وذمي ويقول هي تحية لأهل ملتنا، واسم من أسماء الله نفشيه بيننا قال: ومحال أن يخالف أبو أمامة السنة في ذلك كذا قال وأبو أمامة إن صح ذلك عنه فقد خالفه غيره بلا شك والنهي ظاهر في التحريم والأصل عدم الإضمار.

وفي تتمة الخبر «وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها» وهذا السياق يقتضي النهي وقد خالف ابن عبد البر مالكا في هذه المسألة والله أعلم.

ولأن في ذلك ودا ولطفا وقد أمر الله بمجاهدتهم والغلظة عليهم وكذلك نهى الله تعالى عن موالاتهم ومودتهم كما يأتي الكلام عليه في آخر الكتاب ومن ذلك مواكلتهم.

قال ابن عبد البر وروى ابن المبارك عن شريك عن أبي إسحاق كان يقال: من الجفاء أن تواكل غير أهل دينك، فأما من خاف من ذلك على نفس أو مال فإنه يجوز أن يستحب أو يجب نظرا إلى ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، فأما الحاجة إليه يسهل تركها بلا مشقة مثل كثير من حوائج الدنيا المعتادة فهذا والله أعلم الذي أراد أحمد في رواية أبي داود وكلامه فيه متردد بين التحريم والكراهة وظاهر كلام الأصحاب التحريم والمسألة فيه محتملة.

فأما الحاجة بالمعنى الأول فتبعد إرادته كما يبعد المنع منه والله تعالى أعلم.

فإن سلم أحدهم وجب الرد عليه عند أصحابنا وعند عامة العلماء.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية