الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص39
عالم الكتب
وقال آخر:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل
وقال ابن الكلبي عن أبيه كان عرقوب رجلا من العماليق فآتاه أخ له يسأل شيئا فقال له عرقوب إذا أطلع نخلي. فلما أطلع أتاه فقال: إذا أبلح، فلما أبلح أتاه فقال: إذا أزهى، فلما أزهى أتاه فقال: إذا أرطب، فلما أرطب أتاه فقال: إذا أتمر، فلما أتمر جذه ولم يعطه شيئا فضرب به العرب المثل في خلف الوعد وقال غيره: كان عرقوب جبلا مكللا بالسحاب أبدا ولا يمطر شيئا قالت الحكماء من خاف الكذب أقل المواعيد، وقالوا: أمران لا يسلمان من الكذب كثرة المواعيد، وشدة الاعتذار.
وقال آخر:
إن الكريم إذا حباك بموعد ... أعطاكه سلسا بغير مطال
وقال آخر:
قم لوجه الله بالحق وكن ... صادق الوعد فمن يخلف يلم
وذكر ابن عبد البر قول عائشة - رضي الله عنها - قلت «يا رسول الله بم يعرف المؤمن؟ قال وقاره، ولين كلامه، وصدق حديثه» وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من كانت له عند الناس ثلاث وجبت له عليهم ثلاث من إذا حدثهم صدقهم، وإذا ائتمنوه لم يخنهم، وإذا وعدهم وفى لهم وجب له عليهم أن تحبه قلوبهم، وتنطق بالثناء عليه ألسنتهم، وتظهر له معونتهم.
وقال سعيد: كل الخصال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب قيل للقمان الحكيم ألست عبد بني فلان؟ قال بلى قيل فما بلغ بك ما أرى قال: تقوى الله عز وجل، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني، ثم قال:
#