الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص394
عالم الكتب
قال ابن الجوزي أكثر المفسرين على أن هذه الآية محكمة وأنه أصح من قول من قال هي منسوخة بقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] .
لأن البالغ يستأذن في كل وقت، والطفل والمملوك يستأذن في العورات الثلاث وذكر ابن الجوزي أيضا أن البيوت الخالية هل دخلت في آية الأمر بالاستئذان ثم نسخ بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} [النور: 29] .
أم لم تدخل لأن الإذن لا يتصور من غير آذن، فإذا بطل الاستئذان لم تكن البيوت الخالية داخلة في الأولى على قولين وأن الثاني أصح.
وقال ابن الجوزي أيضا لا يجوز أن تدخل بيت غيرك إلا بالاستئذان لهذه الآية يعني: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27] .
(ومعنى تستأنسوا) تستأذنوا وفي الآية تقديم وتأخير.
ولا يواجه الباب في استئذانه لأن رجلا استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام مستقبل الباب فقال له - عليه السلام - «هكذا عنك وهكذا فإنما الاستئذان من النظر» وفي حديث أبي هريرة «إذا دخل البصر فلا إذن» حديثان حسنان رواهما أبو داود وغيره. فإن سمع أحد صوته وإلا زاد حتى يعلم أو يظن أنه سمع فإن أذن له وإلا رجع قال ابن الجوزي وغيره فلا يقف على الباب ويلازمه للآية.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد مرفوعا «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» وقيل لا يزيد على ثلاث مطلقا قاله بعض العلماء عملا بظاهر الحديث وهو ظاهر كلام بعض الأصحاب، وقد قال علي بن سعيد
#