الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص436
عالم الكتب
أن بر الوالدين فرض، واتفقوا على أن بر الجد فرض، كذا قال، ومراده والله أعلم واجب. ونقل الإجماع في الجد فيه نظر، ولهذا عندنا يجاهد الولد ولا يستأذن الجد وإن سخط وقال في رواية المروذي: بر الوالدين كفارة الكبائر. وكذا ذكر ابن عبد البر عن مكحول، وذكر القاضي في المجرد وغيره أيضا أن بر الوالدين واجب.
وقال أبو بكر في زاد المسافر من أغضب والديه وأبكاهما يرجع فيضحكهما وقال في رواية أبي عبد الله: روى عبد الله بن عمرو قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعه فقال: جئت لأبايعك على الجهاد وتركت أبوي يبكيان قال: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» وقال الشيخ تقي الدين بعد قول أبي بكر: هذا مقتضى قوله أن يبرأ في جميع المباحات فما أمراه ائتمر وما نهياه انتهى، وهذا فيما كان منفعة لهما ولا ضرر عليه فيه ظاهر مثل ترك السفر وترك المبيت عنهما ناحية.
والذي ينتفعان به ولا يستضر هو بطاعتهما فيه قسمان: قسم يضرهما تركه فهذا لا يستراب في وجوب طاعتهما فيه، بل عندنا هذا يجب للجار. وقسم ينتفعان به ولا يضره أيضا طاعتهما فيه على مقتضى كلامه، فأما ما كان يضره طاعتهما فيه لم تجب طاعتهما فيه لكن إن شق عليه ولم يضره وجب، وإنما لم يقيده أبو عبد الله لأن فرائض الله من الطهارة وأركان الصلاة والصوم تسقط بالضرر فبر الوالدين لا يتعدى ذلك وعلى هذا بنينا أمر التملك فإنا جوزنا له أخذ ما له ما لم يضره، فأخذ منافعه كأخذ ماله، وهو معنى قوله: «أنت ومالك لأبيك» فلا يكون الولد بأكثر من العبد.
ثم ذكر الشيخ تقي الدين: نصوص أحمد تدل على أنه لا طاعة لهما في ترك الفرض وهي صريحة في عدم ترك الجماعة وعدم تأخير الحج.
وقال في رواية الحارث في رجل تسأله أمه أن يشتري لها ملحفة للخروج قال: إن كان خروجها في باب من أبواب البر كعيادة مريض أو جار أو قرابة لأمر واجب لا بأس، وإن كان غير ذلك فلا يعينها على
#