الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص438
عالم الكتب
ولنا قول لا تصح الوصية لحربي وهو مذهب أبي حنيفة، واحتج في المغني عليهم بإهداء عمر الحلة الحرير إلى أخيه المشرك وبحديث أسماء قال: وهذان فيهما صلة أهل الحرب وبرهم قال في شرح مسلم في حديث أسماء وفيه جواز صلة القريب المشرك وهذه العبارات تدل على أنه لا تجب طاعة الكافر كالمسلم لا سيما في ترك النوافل والطاعات وهذا أمر ظاهر لكن يعامل بما ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز. والله أعلم.
وقد قال الخطابي: لا سبيل للوالدين الكافرين إلى منعه من الجهاد فرضا كان أو نفلا وطاعتهما حينئذ معصية لله معونة للكفار وإنما عليه أن يبرهما ويطيعهما فيما ليس بمعصية، كذا قال ولعل مراده بقوله وإنما على سبيل الاستحباب. وقد قال جماعة من الأصحاب: إن للزوج الاستمتاع بزوجته ما لم يشغلها عن الفرائض إذا لم يضر بها.
وقال حنبل سمعت أبا عبد الله وسئل عن المرأة تصوم فيمنعها زوجها ترى لها أن تصوم؟ قال: لا تصوم ولا تحدث في نفسها من صلاة ولا صيام إلا أن يأذن لها، إلا الواجب الفرض، فأما غير ذلك فلا تصوم إلا بإذنه وتطيعه، ونقل حنبل معنى ذلك أيضا قال: وتطيعه في كل ما أمرها به من الطاعة.
وقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم في العبد يرسله مولاه في حاجة فتحضره الصلاة قال: إذا علم أنه إذا قضى حاجة مولاه أصاب مسجدا يصلي فيه قضى حاجة مولاه، فإن علم أنه لا يجد مسجدا يصلي فيه صلى ثم قضى حاجة مولاه.
وقال في رواية صالح: إن وجد مسجدا يصلي فيه قضى حاجة مواليه وإن صلى فلا بأس.
وذكر ابن عقيل أنه كما يجب الإغضاء عن زلات الوالدين يجب الإغضاء عن زلات القرون الثلاثة الذين قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» وإذا شبهناهم بالوالدين يجب توقيرهم واحترامهم كما في الوالدين.
وما ذكره في المستوعب من أن طاعة الإمام فرض في غير معصية.
#