شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص65

عالم الكتب

وهذا أحسن من إعلامه فإن في إعلامه زيادة إيذاء له فإن تضرر الإنسان بما علمه من شتمه أبلغ من تضرره بما لا يعلم. ثم قد يكون سبب العدوان على الظالم أولا إذ النفوس لا تقف غالبا عند العدل والإنصاف، فتبصر هذا ففي إعلامه هذان الفسادان. وفيه مفسدة ثالثة ولو كانت بحق وهو زوال ما بينهما من كمال الألف والمحبة، أو تجدد القطيعة والبغضة والله تعالى أمر بالجماعة ونهى عن الفرقة.

وهذه المفسدة قد تعظم في بعض المواضع أكثر من بعض وليس في إعلامه فائدة إلا تمكينه من استيفاء حقه كما لو علم فإن له أن يعاقب إما بالمثل إن أمكن أو بالتعزير أو بالحد وإذا كان في الإيفاء من الجنس مفسدة عدل إلى غير الجنس كما في القذف. وفي الفدية وفي الجراح إذا خيف الحيف، وهنا قد لا يكون حيف إلا في غير الجنس أما العقوبة أو الأخذ من الحسنات كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من كانت عنده مظلمة لأخيه في دم أو مال أو عرض فليأته فليستحله قبل أن يأتي يوم ليس فيه درهم ولا دينار إلا الحسنات والسيئات فإن كان له حسنات أخذ من حسنات صاحبه فأعطيها، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئاته فألقيت على صاحبه ثم يلقى في النار» .

وإذا كان فيعطيه في الدنيا حسنة بدل الحسنة فإن الحسنات يذهبن السيئات فالدعاء له والاستغفار إحسان إليه وكذلك الثناء عليه بدل الذم له وهذا عام فيمن طعن على شخص أو لعنه أو تكلم بما يؤذيه أمرا أو خبرا بطريق الإفتاء أو التحضيض أو غير ذلك فإن أعمال اللسان أعظم من أعمال اليد حيا أو ميتا، حتى لو كان ذلك بتأويل، أو شبهة ثم بان له الخطأ فإن كفارة ذلك أن يقابل الإساءة إليه بالإحسان بالشهادة له بما فيه من الخير والشفاعة له بالدعاء فيكون الثناء والدعاء بدل الطعن واللعن ويدخل في هذا أنواع الطعن واللعن الجاري بتأويل سائغ أو غير سائغ كالتكفير والتفسيق ونحو ذلك مما يقع بين المتكلمين في أصول الدين وفروعه كما يقع بين أصناف الفقهاء والصوفية، وأهل الحديث وغيرهم من أنواع أهل العلم والنهى من كلام بعضهم في بعض تارة بتأويل مجرد، وتارة بتأويل مشوب بهوى، وتارة بهوى محض، بل تخاصم هذا الضرب بالكلام والكتب كتخاصم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية