شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص66

عالم الكتب

غيرهم بالأيدي والسلاح وغيره، وهو شبيه بقتال أهل العدل والبغي، والطائفتين الباغيتين، العادلتين من وجه والباغيتين من وجه.

وهذا باب نافع جدا والحاجة إليه ماسة جدا فعلى هذا لو سأل المقذوف والمسبوب لقاذفه هل فعل ذلك أم لا؟ لم يجب عليه الاعتراف على الصحيح من الروايتين كما تقدم إذ توبته صحت في حق الله تعالى بالندم وفي حق العبد بالإحسان إليه بالاستغفار ونحوه، وهل يجوز الاعتراف، أو يستحب، أو يكره، أو يحرم؟ الأشبه أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فقد يكون الاعتراف أصفى للقلوب كما يجري بين الأوداء من ذوي الأخلاق الكريمة، ولما في ذلك من صدق المتكلم، وقد تكون فيه مفسدة العدوان على الناس أو ركوب كبيرة فلا يجوز الاعتراف قال: وإذا لم يجب عليه الإقرار فليس له أن يكذب بالجحود الصريح؛ لأن الكذب الصريح محرم والمباح لإصلاح ذات البين هل هو التعريض أو الصريح؟ فيه خلاف، فمن جوز الصريح هناك فهل يجوزه هنا؟ فيه نظر ولكن يعرض فإن المعاريض مندوحة عن الكذب وهذا هو الذي يروى عن حذيفة بن اليمان أنه بلغ عثمان - رضي الله عنه - شيء فأنكر ذلك بالمعاريض وقال: أرقع ديني بعضه ببعض أو كما قال.

وعلى هذا فإذا استحلف على ذلك جاز له أن يحلف ويعرض؛ لأنه مظلوم بالاستحلاف، فإذا كان قد تاب وصحت توبته لم يبق لذلك عليه حق فلا تجب اليمين عليه، لكن مع عدم التوبة والإحسان إلى المظلوم وهو باق على عداوته وظلمه فإذا أنكر بالتعريض كان كاذبا فإذا حلف كانت يمينه غموسا.

وقال الشيخ تقي الدين أيضا: سئلت عن نظير هذه المسألة وهو رجل تعرض لامرأة غيره فزنى بها ثم تاب من ذلك وسأله زوجها عن ذلك فأنكر فطلب استحلافه، فإن حلف على نفي الفعل كانت يمينه غموسا، وإن لم يحلف قويت التهمة، وإن أقر جرى عليه وعليها من الشر أمر عظيم؟ فأفتيته أنه يضم إلى التوبة فيما بينه وبين الله تعالى الإحسان إلى الزوج بالدعاء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية