الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص78
عالم الكتب
ظاهرا نظر، ولم أجد من صرح بمثل ذلك من الأصحاب وسبق كلام القاضي والآجري وابن عقيل وأبي يعلى الصغير وصاحب المحرر: لا يطالب وليس إنفاقه في إسراف وتبذير سببا في المطالبة به خلافا للآجري مع أنه مطالب بإنفاقه في وجه غير منهي عنه.
وأما من أخذه بسبب محرم وعجز عن الوفاء وندم وتاب فهذا يطالب به في الآخرة ولم أجد من ذكر خلاف هذا من الأصحاب إلا ما فهمه صاحب الرعاية مع أنه فهم مع القدرة أيضا وهذا غريب بعيد لم أجد به قائلا، وإن احتج أحد لذلك بأن التوبة تجب ما قبلها فلا نسلم أن القادر على أداء الحق تاب إذا لم يؤده؛ ولأن من المعلوم المستقر في الشريعة أنه لو ادعى عليه أنه غصب منه كذا فأقر به ألزم بأدائه وأنه لو أجاب: تبت من ذلك فلا يلزمني أنه لا يقبل منه بلا شك وأنه لو قبل ذلك منه لتعطلت الأحكام وبطلت الحقوق.
ولأن غايته أنه لا ذنب له. ومن أخذه بسبب مباح لا يمنع من طلبه به وإلزامه به إجماعا فهذا أولى لظلمه، وإذا كانت توبة القاتل لا تمنع القود إجماعا على ما ذكره الشيخ تقي الدين فالمال أولى، وإن احتج به في حق العاجز المفرط في الأداء فالمراد به غير المال بدليل ما سبق وما يأتي ولكن يدل للقول فيمن أخذ مالا بغير سبب محرم ما سبق من خبر ميمونة وخبر أبي هريرة وهما خاصان أخص مما يدل على خلافهما فيجب تقديمهما، وإن خالفهما ظاهر حمل على غير مدلولهما كذلك؛ لأن فيه توفيقا وجمعا وما روى الإمام أحمد - رضي الله عنه - في المسند قال: حدثنا يزيد أنبأنا صدقة بن موسى عن أبي عمران الجوني عن قيس بن زيد عن قاضي المصرين عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى ليدعو بصاحب الدين يوم القيامة فيقيمه بين يديه فيقول أي عبدي فيم أذهبت مال الناس؟ فيقول أي رب قد علمت أني لم أفسده إنما ذهب في غرق، أو حرق، أو سرقة، أو وضيعة، فيدعو الله عز وجل بشيء فيضعه في ميزانه فترجح حسناته» .
#