الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص84
عالم الكتب
[فصل في حقيقة التوبة وشروطها]
والتوبة هي: الندم على ما مضى من المعاصي والذنوب، والعزم على تركها دائما لله عز وجل لا لأجل نفع الدنيا أو أذى، وأن لا تكون عن إكراه أو إلجاء، بل اختيارا حال التكليف، وقيل: يشترط مع ذلك: اللهم إني تائب إليك من كذا، وكذا، وأستغفر الله، وهو ظاهر ما في المستوعب، فظاهر هذا اعتبار التوبة بالتلفظ والاستغفار، ولعل المراد اعتبار أحدهما ولم أجد من صرح باعتبارهما ولا أعلم له وجها.
وقد روى الترمذي وقال حسن غريب عن أنس مرفوعا «قال الله عز وجل يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» فقوله: ثم استغفرتني غفرت لك علق الغفران على الاستغفار دل على اعتباره، والمراد أنه استغفر من ذنوبه توبة وإلا فالاستغفار بلا توبة لا يوجب الغفران قال ذو النون المصري: وهو توبة الكذابين، ولهذا قال في شرح مسلم: (باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة) يريد ما في مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله عز وجل فيغفر لهم» لكن الاستغفار بلا توبة فيه أجر كغيره من ذكر الله عز وجل والله أعلم وقد قال الله تعالى: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] .
والأولى وهو أنه لا يشترط ذلك هو الذي ذكره في الشرح وقدمه
#