شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص88

عالم الكتب

عن ربه عز وجل قال «إذا أذنب ذنبا عبدي فقال: اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك» . وفي رواية «قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء» لم يقل البخاري «اعمل ما شئت ولا فليعمل ما شاء» ومعناه ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك وقال في نهاية المبتدئين قال أبو الحسين: التوبة ندم العبد على ما كان منه، والعزم على ترك مثله كلما ذكره، وتكرار فعل التوبة كلما خطرت معصيته بباله، ومن لم يفعل ذلك عاد مصرا ناقضا للتوبة.

وهذا معنى كلام ابن عقيل السابق لكن أبو الحسين يقول: يكون ناقضا للتوبة، وعند ابن عقيل يدل على عدم الندم فلم توجد عنده توبة شرعية. وبطلانها بالمعاودة أقرب من هذا الخبر ابن مسعود وقول الصحابة والأظهر مذهبا ودليلا أنها لا تبطل بذلك لما سبق.

وقال ابن عقيل في الفصول أن المظاهر إذا عزم على الوطء رجع عن تحريمها بعزمه قال: وهذا يدل على أن العزم على معاودة الذنب مع التصميم على التوبة نقض للتوبة. فجعله ناقضا للتوبة بالعزم لا بغيره وهذا أظهر من كلامه السابق وكلام أبي الحسين ثم إن أراد أنه يؤاخذ بالذنب السابق الذي تاب منه كما هو ظاهر كلامه فضعيف. وإن أراد انتقاض التوبة وقت العزم بالنسبة إلى المستقبل وأن يؤاخذ بالعزم بالنسبة إلى المستقبل فهذا ينبني على المؤاخذة بأعمال القلوب، ويأتي الكلام فيها في الفصل بعده أو الذي يليه.

ولهذا قال ابن عقيل بعد كلامه المذكور في المظاهر قال: فإن وطئ كان من طريق الأولى عائدا؛ لأن فعل الشيء آكد من العزم عليه، ولذلك اختلف الناس في العزم هل يؤاخذ به العازم ولم يختلفوا في أن الأفعال يؤاخذ بها، وهذا من ابن عقيل يدل على أن الإبطال عنده بالمعاودة كقول المعتزلة من طريق الأولى والله أعلم.

وكذا قال في نهاية المبتدئين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية