شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص98

عالم الكتب

عنه بقوله - عليه السلام - «ما حدثت به أنفسها» قيل: لا يوجب الكفارة بحديث النفس بانفراده وإنما يوجبها بالظهار بشرط العزم على الوطء انتهى كلامه.

وقال القاضي أبو يعلى الخلاف في الصبي الشهيد: نية المعصية واعتقادها معفو عنه ما لم يفعلها، وجزم جماعة فيما إذا فكر الصائم فأنزل أنه يأثم على النية ويثاب عليها، ولذلك مدح الله عز وجل الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض. وجاء النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التفكر في ذات الله عز وجل، والأمر بالتفكر في الآية ولو لم يكن مقدورا عليها لم يتعلق بها ذلك، وأما هل يفطر بذلك إذا أنزل؟ قال بعض أصحابنا أو أمذى الأشهر أنه لا يفطر وهو المروي عن أحمد - رحمه الله تعالى - وقول الجمهور منهم أبو حنيفة والشافعي عملا بالأصل ولا نص فيه، ولا إجماع، وهو دون المباشرة وتكرار النظر على ما لا يخفى فيمتنع القياس عليهما.

زاد صاحب المغني والمحرر ويخالف ذلك في التحريم إن تعلق بأجنبية، زاد صاحب المغني أو الكراهة إن كان في زوجة، كذا قالا، ولا أظن من قال يفطر بذلك كأبي حفص البرمكي وابن عقيل وهو مذهب مالك يسلم ذلك.

وقد ذكر ابن عقيل وجزم به في الرعاية الكبرى أظنه أول كتاب النكاح أنه لو استحضر عند جماع زوجته صورة أجنبية محرمة أنه يأثم ويتوجه أن يكون مراد صاحب المغني والمحرر نية محرمة تعلقت بأجنبية عارية عن فعل مع أن فيه نظرا. وأما في المغني فاحتج أولا على عدم الفطر بقوله «عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به» فظاهره أنه لا يأثم لكن حمله على أنه أراد بالخبر العفو في عدم الفطر أولى لما فيه من الموافقة، والصواب وقد لا يشكل عليه قوله: يخالفه في التحريم إن تعلق بأجنبية؛ لأن صاحب المحرر قد وافقه في هذا مع أنه لم يحتج بهذا الخبر، ولا منع التأثيم والله سبحانه أعلم.

وأما الفكرة الغالبة فلا إثم بها ولا فطر قال ابن الجوزي في تفسيره في قوله تعالى:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية