الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص99
عالم الكتب
{ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] فإن قيل هل يؤاخذ الإنسان إن أراد الظلم بمكة ولم يفعله؟ فالجواب من وجهين أحدهما أنه إذا هم بذلك في المحرم خاصة عوقب. هذا مذهب ابن مسعود فإنه قال: لو أن رجلا هم بخطيئة لم تكتب عليه ما لم يعملها، ولو أن رجلا هم بقتل مؤمن عند البيت وهو بعدن أبين أذاقه الله عز وجل في الدنيا من عذاب أليم.
وقال الضحاك: إن الرجل يهم بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى فتكتب عليه، وإن لم يعملها.
وقال مجاهد تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات. وسئل أحمد - رضي الله عنه - هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ فقال: لا إلا بمكة لتعظيم البلد، وأحمد على هذا يرى فضيلة المجاورة بها.
(والثاني) أن معنى {ومن يرد} [الحج: 25] من يعمل وقال أبو سليمان الدمشقي: هذا قول سائر من حفظنا عنه انتهى كلام ابن الجوزي.
وقد ذكر أصحابنا أنه إذا نوى الخيانة في الوديعة لا يضمن لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» ولأنه لم يخن فيها بقول، ولا فعل كما لو لم ينو، والمراد كما لو لم ينو في عدم الضمان، ولم يذكروا أنه لا يأثم بذلك، ولا يلزم منه الضمان، وفيه وجه يضمن بذلك، ومثله نية الملتقط الخيانة. أما لو نوى حال الالتقاط بأن التقط قاصدا للتمليك فإنه يضمن؛ لأنها ليست نية مجردة لاقترانها بالفعل.
وذكر الأصحاب أنه لو طلق بقلبه لم يقع ولو أشار بإصبعه لعدم اللفظ، واحتجوا بالخبر «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به» متفق عليه وهو قول أبي حنيفة والشافعي خلافا لابن سيرين
#