شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص109

عالم الكتب

الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا، ولا تعط الحكمة من لا يريدها، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزير وقال مالك: ذلك ذل وإهانة للعلم أن يتكلم به عند من لا يطيعه.

وقال كثير بن مرة الحضرمي: لا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدث به غير أهله فتجهل، إن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا.

ذكره البيهقي وغيره.

وروى الخلال في الأخلاق أن إبراهيم بن شماس قال كنا بعبادان فجرى تشاجر بين طلبة الحديث، فلم يحدثهم يعني وكيع بن الجراح سبعة أيام فقال: إنما أردت أدبهم، ثم حدثهم.

وفي الصحيحين قول ابن عباس لعمر - رضي الله عنهما - إن الموسم يجمع الرعاع والغوغاء فأمهل حتى تقدم المدينة، فتخلص بأهل الفقه. فقدمنا المدينة وذلك أن عمر قبل مشورة ابن عباس، فلم يتكلم بذلك حتى قدم المدينة، قال ابن الجوزي: في هذا تنبيه على أن لا يودع العلم عند غير أهله ولا يحدث القليل الفهم ما لا يحتمله فهمه قال: والرعاع السفلة والغوغاء نحو ذلك، وأصل الغوغاء صغار الجراد قال ابن عقيل قوله تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] .

ذلك مع المعجز - صلى الله عليه وسلم - شهد الحق له لولا تخلقه للخلق الجميل لانفضوا عنك، ولم يقنع بالمعجز في تحصيلهم، لا تقنع أنت بالعلوم وتظن أنها كافية في حوش الناس إلى الدين، بل حسن ذلك وجله بالأخلاق الجميلة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية