شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص119

عالم الكتب

قبلكم الكتب.

قال البيهقي: وإنما ذلك للمعنى الذي أشرنا إليه أو نحوه وقال أيضا: لعله - صلى الله عليه وسلم - أذن في الكتابة لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة لمن وثق بحفظه، أو نهى عن الكتابة حين خاف الاختلاط، وأذن في الكتابة حين أمن منه، فقال الأوزاعي: كان هذا العلم كريما يتلافاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه من ليس من أهله.

وقال أبو كريب: كان عيسى - عليه السلام - يقول: لا خير في علم لا يعبر معك الوادي، ولا يعمر بك النادي قال في شرح مسلم: أجمعت الأمة على استحباب كتابة العلم بعد ذلك، وأجابوا عن أحاديث النهي بخوف اختلاط القرآن بغيره قبل اشتهاره، فلما اشتهر وأمن ذلك جاز. والجواب الثاني أنه نهي تنزيه لمن وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة.

وقال الثوري: معرفة معاني الحديث وتفسيره أشد من حفظه وقال وكيع: قال إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وكان ثقة: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به. وسأل مهنا أحمد ما الحفظ؟ قال الإتقان هو الحفظ.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: الحفظ الإتقان، ولا يكون إماما في العلم من يحدث بكل ما سمع، ولا يكون إماما في العلم من يحدث بالشاذ من العلم، وقال المروذي: إن أبا عبد الله قال: ما أنفع مجالس أصحاب الحديث قلت: كيف مجالستهم وهم يغتابون؟ قال: ما أنفع مجالستهم يعرف الرجل الحديث بهم.

وروى الخلال عن ابن سيرين قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - حلقا يتذاكرون الحديث ويتراجزون الشعر، وروى أحمد عن عبد الله هو ابن مسعود قال: تذاكروا الحديث فإن حياته المذاكرة، وعن علقمة قال: أطيلوا ذكر الحديث لا يدرس، وعن وهب بن منبه قال: مجلس يتنازع فيه العلم أحب إلي من قدره صلاة، روى ذلك الخلال. وذكر البيهقي في كتاب المدخل من حديث شعبة عن علي بن الحكم عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلسوا كان حديثهم يعني الفقه إلا أن يقرأ رجل سورة أو يأمروا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية