الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص155
عالم الكتب
[فصل مخاطبة الناس على قدر عقولهم]
) قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن شيء من أمر العدل فقال: لا تسأل عن هذا فإنك لا تدركه قال ابن عقيل في الفنون: حرام على عالم قوي الجوهر أدرك بجوهريته وصفاء نحيزته علما أطاقه فحمله أن يرشح به إلى ضعيف لا يحمله ولا يحتمله، فإنه يفسده، ولهذا قال - عليه السلام - «نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم» انتهى كلامه. وهذا الخبر رواه أبو الحسن التميمي من أصحابنا في كتاب العقل له بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «نحن معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم» .
وقال ابن عقيل: واكمداه من مخافة الأغيار، واحصراه من أجل استماع ذي الجهالة للحق والإنكار، والله ما زال خواص عباد الله يتطلبون لتروحهم رءوس الجبال، والبراري والقفار، لما يرونه من المنكرين لشأنهم من الأغمار، والسفير الأكبر يهرب من فرش الزوجات إلى خلوة بمسجد للتروح بتلك المناجاة، فلا ينبغي للعاقل أن ينكر تكدير عيشة.
وقال أيضا: وقد يكون الإنسان مسلما إلى أن يضيق به عيش، وإنما ديننا مبني على شعث الدنيا وصلاح الآخرة. فمن طلب به العاجلة أخطأه.
وروى الحافظ ضياء الدين في المختارة من رواية أحمد بن زياد العتكي ثنا الأسود بن سالم ثنا أبو عبد الرحمن يزيد بن يزيد الزراد عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرنا معشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم» ثم قال الحافظ الضياء الزراد: لم يذكره ابن أبي حاتم ولا الحاكم أبو أحمد في كتابه الكنى.
وقال ابن الجوزي: ولا ينبغي أن يملي ما لا يحتمله عقول العوام.
وقال البخاري قال علي - رضي الله عنه -:
#