شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص185

عالم الكتب

[فصل في شكر النعم والصبر على البلاء وفوائده في الالتجاء إلى الله]

) قال ابن عقيل في الفنون: النعم أضياف وقراها الشكر، والبلايا أضياف وقراها الصبر، فاجتهد أن ترحل الأضياف شاكرة حسن القرى، شاهدة بما تسمع وترى.

وقال: من أحسن ظني به أنه بلغ من لطفه أن وصى ولدي إذا كبرت فقال: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] .

فأرجو إذا صرت عنده رميما أن لا يعسف؛ لأن أفعاله، تشاكل أقواله، وقال الشيخ تقي الدين: من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم من الشدة والضر ما يلجئهم إلى توحيده، فيدعونه مخلصين له الدين، ويرجونه لا يرجون أحدا سواه، فتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم من التوكل عليه، والإنابة إليه، وحلاوة الإيمان وذوق طعمه، والبراءة من الشرك ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف، أو الجدب أو الضر، وما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله الدين أعظم من أن يعبر عنه مقال، ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر إيمانه، ولهذا قيل: يا ابن آدم لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها من قرع باب سيدك.

وقال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فادعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي أو أن ينصرف عني ذلك؛ لأن النفس لا تريد إلا حظها وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا» .

وقال أيضا: «وجد طعم الإيمان» فوجود المؤمن حلاوة الإيمان في قلبه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية