شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص188

عالم الكتب

وقوله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} [الأنعام: 94] .

وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. كما قاله وكما قال تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير - لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: 22 - 23] .

وإن الله لو شاء جعل مصيبته أعظم مما هي، وإنه إن صبر أخلف الله عليه أعظم من فوات مصيبته، وإن المصيبة لا تختص به فيتأسى بأهل المصائب، ومصيبة بعضها أعظم، وإن سرور الدنيا مع قلته وانقطاعه منغص.

وقد روي عن ابن مسعود قال: لكل فرحة ترحة، وما ملئ بيت فرحا إلا ملئ ترحا وقال ابن سيرين - رحمه الله -: ما كان ضحك قط إلا كان بعده بكاء. وقد شاهد الناس من تغير الدنيا بأهلها في أسرع ما يكون العجائب.

وقالت هند بنت النعمان بن المنذر: لقد رأيتنا ونحن من أعز الناس وأشدهم ملكا، ثم لم تغب الشمس حتى رأيتنا ونحن من أقل الناس، وإنه حق على الله أن لا يملأ دارا حيرة إلا ملأها عبرة، وبكت أختها حرقة بنت النعمان يوما وهي في عزها فقيل: ما يبكيك لعل أحدا آذاك؟ قالت: لا، ولكن رأيت غضارة في أهلي وقلما امتلأت دار سرورا إلا امتلأت حزنا.

والغضارة طيب العيش يقول: بنو فلان مغضورون وقد غضرهم الله وإنهم لفي غضارة من العيش، وفي غضراء من العيش أي:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية