شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص189

عالم الكتب

في خصب وخير قال الأصمعي: لا يقال: أباد الله غضراءهم، ولكن أباد الله غضراهم، أي هلك خيرهم وغضارتهم.

وقالت حرقة أيضا: ما نحن فيه اليوم خير مما كنا فيه بالأمس. إنا نجد في الكتب أنه ليس من أهل بيت يعيشون في حيرة، إلا سيعقبون بعدها غبرة. وإن الدهر لم يظهر لقوم بيوم يحبونه إلا بطن لهم بيوم يكرهونه، ثم قالت:

فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف

فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف

تنصف أي خدم وعلم العبد أن الجزع لا يرد المصيبة بل هو مرض يزيدها، وإنه يسر عدوه ويسيء محبه، وإن فوات ثوابها بالجزع أعظم منها، ومنه بيت الحمد الذي يبنى له في الجنة على حمده واسترجاعه.

وفي البخاري عن أبي هريرة مرفوعا «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» وفي الترمذي وقال غريب عن جابر مرفوعا: «يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا، لما يرون من ثواب أهل البلاء» .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا «ما يصيب المسلم من وصب ولا نصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» . وعن ابن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال «قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال: الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض وليس عليه خطيئة» وعن أبي هريرة «بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة» صححهما الترمذي وروى الثاني مالك وأحمد. ورويا أيضا والبخاري عن أبي هريرة مرفوعا: «من أراد الله به خيرا يصيب منه» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية