شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص191

عالم الكتب

فله الجزع» .

وعن أنس مرفوعا «إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» وعنه أيضا «إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه حتى يوافي ربه يوم القيامة» رواهما الترمذي وقال: حسن غريب.

وروى ابن ماجه الأول وروى أحمد الثاني من حديث عبد الله بن مغفل، وعلم أن آخر أمره الصبر، وهو مثاب، وفي الصحيحين من حديث أنس «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» وقال الأشعث بن قيس: إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا وإلا سلوت البهائم، وعلم أن الذي ابتلاه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ليمتحن صبره ويسمع تضرعه، ويخوفه قال الله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] وقال تعالى {وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون} [الزخرف: 48] .

قال الشيخ محمد بن عبد القادر: يا بني المصيبة ما جاءت لتهلك، وإنما جاءت لتمتحن صبرك وإيمانك، يا بني القدر سبع، والسبع لا يأكل الميتة، فالمصيبة كير العبد، فإما أن يخرج ذهبا أو خبثا كما قيل:

سبكناه ونحسبه لجينا ... فأبدى الكير عن خبث الحديد

اللجين الفضة جاء مصغرا مثل الثريا وكميت، وعلم أنه لولا المصائب لبطر العبد وبغى وطغى فيحميه بها من ذلك ويطهره مما فيه، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه كما قيل:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية