الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص190
عالم الكتب
وعن صهيب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» ورواه مسلم ولأحمد عن أنس مرفوعا «عجبت للمؤمن، إن الله تبارك وتعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له» . وعن أبي سعيد مرفوعا «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليفرح بالبلاء، كما يفرح أحدكم بالرخاء» مختصر من ابن ماجه. وعن شداد مرفوعا «يقول الله عز وجل: إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته، فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا» رواه أحمد. وعن محمد بن إسحاق من أهل الشام يقال له: منظور عن عمه عامر مرفوعا «إن المؤمن إذا أصابه سقم ثم أعفاه الله منه، كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه» رواه أبو داود، ولمسلم من حديث عائشة «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة»
وما كفى إن فات حتى عصى بذلك لأنه أسخط ربه، وفوات لذة عاقبة الصبر واحتسابه أعظم مما أصيب به، لو بقي وعلم أن في الله خلفا ودركا فرجا الخلف منه.
وقد روى الشافعي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما توفي سمعوا قائلا يقول: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، وعلم العبد أن حظه من المصيبة ما يحدثه من خير وشر، وعن محمود بن لبيد مرفوعا «إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» إسناده جيد، وهو إسناد حديث «إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا» ولذاك إسناد آخر. قال البخاري وغيره في محمود له صحبة وقال أبو حاتم وغيره: لا صحبة له رواه الترمذي وأحمد وزاد «ومن جزع
#