شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص194

عالم الكتب

وتبدع في كل طرف بسحر ... وفي كل قد وسبق بشكل

وتنهى عبادك أن يعشقوا ... أيا حاكم العدل ذا حكم عدل

وكان أبو طالب المكي يقول: ليس على المخلوق أضر من الخالق قال ابن الجوزي: دخلت على صدقة بن الحسين الحداد وكان فقيها غير أنه كان كثير الاعتراض، وكان عليه جرب فقال: هذا ينبغي أن يكون على جمل لا علي، وكان يتفقده بعض الأكابر بمأكول فيقول: بعث لي هذا على الكبر وقت لا أقدر آكله، وكان رجل يصحبني قد قارب ثمانين سنة كثير الصلاة والصوم فمرض واشتد به المرض فقال لي: إن كان يريد أن أموت، فيميتني، فأما هذا التعذيب فما له معنى.

والله لو أعطاني الفردوس كان مكفورا. ورأيت آخر يتزيا بالعلم إذا ضاق عليه رزقه يقول أيش هذا التدبير؟ وعلى هذا كثير من العوام إذا ضاقت أرزاقهم اعترضوا، وربما قالوا: ما تريد نصلي. وإذا رأوا رجلا صالحا يؤذى قالوا: ما يستحق، قد حاف القدر، وكان قد جرى في زماننا تسلط من الظلمة فقال بعض من يتزيا بالدين: هذا حكم بارد، وما فهم ذاك الأحمق أن الله يملي للظالم. وفي الحمقى من يقول: أي فائدة في خلق الحيات والعقارب، وما علم أن ذلك أنموذج لعقوبة المخالف وبلغني عن بعض من يتزيا بالعلم أنه قال: اشتهيت أن يجعلني وزيرا فأدبر. وهذا أمر قد شاع فلهذا مددت النفس فيه.

واعلم أن المعترض قد ارتفع أن يكون شريكا وعلا على الخالق بالتحكم عليه، وهؤلاء كلهم كفرة؛ لأنهم رأوا حكمة الخالق قاصرة. وإذا كان توقف القلب عن الرضا بحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخرج عن الإيمان.

قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية