شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص195

عالم الكتب

فكيف يصح الإيمان مع الاعتراض على الله تعالى؟ وكان في زمن ابن عقيل رجل رأى بهيمة على غاية من السقم فقال: وا رحمتي لك، وا قلة حيلتي في إقامة التأويل لمعذبك. فقال له ابن عقيل: إن لم تقدر على حمل هذا الأمر لأجل رقتك الحيوانية، ومناسبتك الجنسية، فعندك عقل تعرف به تحكم الصانع، وحكمته توجب عليك التأويل، فإن لم تجد استطرحت لفاطر العقل، حيث خانك العقل عن معرفة الحكمة في ذلك.

واعلم أن رضا العقل بأفعال الخالق سبحانه وتعالى أو في العبادات أشدها وأصعبها. ثم ذكر كلام ابن عقيل وفيه: وقد نبهنا على العجز عن ملاحظة العواقب فقال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم.

ففي عقولنا قوة التسليم وليس فيها قدرة الاعتراض عليه. وقد يدعو الإنسان فلا يجاب فيندم، وهو يدعى إلى الطاعة فيتوقف، فالعجب من عبيد يقتضون الموالي اقتضاء الغريم، ولا يقتضون الغريم ولا يقتضون أنفسهم بحقوق الموالي.

قال ابن الجوزي: ومن تأمل دقائق حكمته ومحاسن صفاته أخرجه حبه إلى الهيمان فيه، فإن المعاني المستحسنة تحب أكثر من الصور، ولهذا تحب أبا بكر وعمر وعثمان وعليا - رضي الله عنهم - لمعانيهم لا لصورهم، فكيف لا تقع المحبة المختصة بالكمال المنزه عن نقص؟ فوا أسفا للغافلين عنه، ووا حسرتا للجاهلين به.

وقال ابن الجوزي قبل ذلك: من نظر إلى أفعاله بمجرد العقل أنكر، فأما من علم أنه مالك وحكيم، وأن حكمته قد تخفى سلم لما لم يعلم علته بأفعاله مسلما إلى حكمته.

وقد قال بعض الحكماء: من لم يحترز بعقله من عقله هلك بعقله. وهذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية