الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص211
عالم الكتب
العقل، ولا فقر أشد من الجهل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة كالمشاورة، ولا حسب كحسن الخلق وكان يقال إذا كان علم الرجل أكثر من عقله كان قمنا أن يضره علمه.
قال الشاعر:
ولا خير في حسن الجسوم وطولها ... إذا لم يزن حسن الجسوم عقول
وقال مطرف بن الشخير عقول كل قوم على قدر زمانهم، كان يقال خصال ست تعرف في الجاهل: الغضب في غير شيء، والكلام في غير نفع، والعطية في غير موضعها، وإفشاء السر، والثقة بكل أحد، ولا يعرف صديقه من عدوه وقال يحيى بن خالد ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها الكتاب على مقدار كاتبه، والرسول على مقدار عقل مرسله، والهدية على مقدار عقل مهديها.
وقيل لابن هبيرة ما حد الحمق قال لا حد له وقال بعضهم الحمق الكساد، يقال انحمقت السوق إذا كسدت، ومنه الرجل الأحمق لأنه كاسد العقل لا ينتفع برأيه ولا بعقله، والحمق أيضا الغرور، يقال سرنا في ليال محمقات: إذا كان القمر فيهن يسير بغيم أبيض دقيق فيغتر الناس بذلك يظنون أن قد أصبحوا فيسيرون حتى يملوا قال: ومنه أخذ الاسم الأحمق؛ لأنه يغرك في أول مجلسه بتغافله فإذا انتهى إلى آخر كلامه تبين حمقه.
وقال الجوهري في الصحاح الحمق والحمق قلة العقل، وقد حمق الرجل بالضم حماقة فهو أحمق وحمق أيضا بالكسر يحمق حمقا مثل غنم غنما فهو حمق وامرأة حمقاء وقوم ونسوة حمق وحمقى وحماقى، وحمقت السوق بالضم أي كسدت، أحمقت المرأة أي جاءت بولد أحمق فهي محموق ومحمقة، فإن كان من عادتها أن تلد الحمقى فهي محماق، ويقال أحمقت الرجل إذا وجدته أحمق، وحمقته تحميقا نسبته إلى الحمق، وحامقته إذا ساعدته على حمقه، واستحمقته أي عددته أحمق، وتحامق فلان إذا تكلف الحماقة، ويقال حمقت السوق بالكسر وانحمقت أي
#