الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص223
عالم الكتب
يدعب ويضحك حتى يسيل لعابه فإذا أردته على شيء من دينه كانت الثريا أقرب إليك من ذلك.
قال ابن عبد البر وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح لما فيه من ذميم العاقبة. ومن التوصل إلى الأعراض واستجلاب الضغائن وإفساد الإخاء. كان يقال لكل شيء بدء وبدء العداوة المزاح وكان يقال لو كان المزاح فحلا ما ألقح إلا الشر قال سعيد بن العاص لا تمازح الشريف فيحقد، ولا الدني فيجترئ عليك.
وقال ميمون بن مهران إذا كان المزاح أمام الكلام، فآخره الشتم واللطام وقال جعفر بن محمد إياكم والمزاح فإنه يذهب بهاء الوجه، كان خالد بن صفوان يكره المزاح ويقول يسعط أحدهم أخاه بأحر من الخردل، ويفرغ عليه أشد من غلي المرجل، ويقول مازحته.
وقال إبراهيم النخعي لا يكون المزاح إلا في سخف أو بطر السخف بضم السين رقة العقل، وقد سخف الرجل بالضم سخافة فهو سخيف مثل حامقته.
قال أبو هفان:
مازح صديقك ما أحب مزاحا ... وتوق منه في المزاح مزاحا
فلربما مزح الصديق بمزحة ... كانت لباب عداوة مفتاحا
وقال آخر:
لا تمزحن فإذا مزحت فلا يكن ... مزحا تضاف به إلى سوء الأدب
واحذر ممازحة تعود عداوة ... إن المزاح على مقدمة الغضب
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إياكم وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه» قال عمر بن الخطاب من كثر ضحكه استخف به وذهب بهاؤه وقال بعض الحكماء إياك والمشي في غير أدب، والضحك من غير سبب.
وقال بعض الشعراء:
الكبر ذل والتواضع رفعة ... والمزح والضحك الكثير سقوط
#