شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص229

عالم الكتب

[فصل في البصيرة والنظر في العواقب]

كان ملوك فارس يعتبرون أحوال الحواشي بإيفاد التحف على أيدي مستحسنات الجواري ويأمرونهن بالتدريج حتى إذا أطالوا الجلوس فتدب بوادي الشهوة قتلوا أولئك، وإذا أرادوا مطالعة عقائد الفساد دسوا من يتابعهم على ذم الدولة فإذا أظهروا ما في نفوسهم استأصلوهم قال ابن عقيل في الفنون: فينبغي الحذر من هذه الأحوال، ومن مخض الرأي كانت زبدته الصواب.

وذكر ابن الجوزي هذا المعنى في غير موضع، وذكر من ذلك حكايات وقال ليحذر الحازم من الاشتراك وقال الرجل من عمل بالحزم وحذر الجائزات، والأبله الذي يعمل على الظواهر ويثق من لم يجرب.

وقال أيضا أبو الفرج في كتابه السر المصون (فصل مهم) إنما فضل العقل على الحس بالنظر في العواقب، فإن الحس لا يرى الحاضر، والعقل يلاحظ الآخرة ويعمل على ما يتصور أن يقع، فلا ينبغي للعاقل أن يغفل عن تلمح العواقب فمن ذلك أن التكاسل في طلب العلم وإيثار عاجل الراحة يوجب حسرات دائمة لا تفي لذة البطالة بمعشار تلك الحسرة، ولقد كان يجلس إلي أخي وهو عامي فقير، فأقول في نفسي قد تساوينا في هذه اللحظة فأين تعبي في طلب العلم؟ وأين لذة بطالته؟

ومن ذلك أن الإنسان قد يجهل بعض العلم فيستحي من السؤال والطلب لكبر سنه ولئلا يرى بعين الجهل فيلقى من الفضيحة إن سئل عن ذلك أضعاف ما آثر من الحياء.

ومن ذلك الطبع يطالب بالعمل بمقتضى الحالة الحاضرة مثل جواب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية