شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص230

عالم الكتب

جاهل وقت الغضب، ثم يقع الندم في ثاني الحال على أن لذة الحلم أوفى من الانتقام، وربما أثر ذلك الحقد من الجاهل فتمكن فبالغ في الأذى له.

ومن ذلك أن يعادي الناس وما يأمن أن يرتفع المعادى فيؤذيه. وإنما ينبغي أن يضمر عداوة العدو.

ومن ذلك أن يحب شخصا فيفشي إليه أسراره ثم تقع بينهما عداوة فيظهر ذلك عليه.

ومن ذلك أن يرى المال الكثير فينفق ناسيا أن ذلك يفنى فيقع له في ثاني الحال حوائج فيلقى من الندم أضعاف ما التذ به في النفقة، فينبغي لمن رزق مالا أن يصور السن والعجز عن الكسب، ويمثل ذهاب الجاه في الطلب من الناس، ليحفظ ما معه. ومن ذلك أن ينبسط ذو دولة في دولته فإذا عزل ندم على ما فعل وإنما ينبغي أن يصور العزل ويعمل بمقتضاه.

ومن ذلك أن يؤثر لذة مطعم فيشبع فيفوته قيام الليل، أو يؤثر لذة النوم فيفوته التهجد، أو يأكل أو يجامع بشره فيمرض، أو يشتهي جماع سوداء وينسى أنها ربما حملت فجاءت ببنت سوداء، فكم من حسرة تقع له على مدى الزمان كلما رأى تلك البنت، وقد كان في زماننا من جامع سوداء فجاءت له بولد فافتضح به منهم صاحب المخزن، وقاضي القضاة الدامغاني وكان تاجرا قد ولد له ابن أسود فلما رآه قال لعن الله شهوتي.

ومن ذلك اشتغال العالم بصورة العلم وإنما يراد العمل به والإخلاص في طلبه فيذهب الزمان في حب الصيت وطلب مدح الناس فيقع الخسران إذا حصل ما في الصدور.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية