شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص25

عالم الكتب

وأن الله أمره بذلك قال بعضهم قرأ عليه لتعليمه وقال بعضهم: ليسن التواضع في أخذ الإنسان من العلوم عن أهلها وإن كانوا دونه في النسب والدين والفضيلة والمرتبة والشهرة وغير ذلك، ولينبه الناس على فضيلة أبي وتقديمه فيجتهدون في الأخذ عنه وإنما خص هذه السورة لاقتضاء الحال الاختصار مع أنها جامعة.

وكان علي بن الحسين زين العابدين يدخل المسجد فيشق الناس حتى يجلس في حلقة زيد بن أسلم فعوتب في ذلك فقال: إن العلم يبتغى ويؤتى ويطلب من حيث كان.

كان عروة بن الزبير يقول لبنيه: إنا كنا صغار قوم وإنا اليوم كبار وإنكم ستكونون مثلنا إن بقيتم، ولا خير في كبير لا علم عنده وقال عبد الملك بن عمير لقد رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من الصحابة يستمعون لحديثه وينصتون له منهم البراء بن عازب. وعن الأصمعي قال من لم يحمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا.

وقال عبد الله بن المعتز: المتواضع في طلب العلم أكثرهم علما كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء.

وقد نظم هذا أبو عامر النسوي فقال:

العلم يأتي كل ذي ... خفض ويأبى كل آبي

كالماء ينزل في الوهاد ... وليس يصعد في الروابي

وكذلك ينبغي أن يحتمل الطالب ما يكون من الشيخ أو من بقية الطلبة لئلا يفوته العلم فتفوته الدنيا والآخرة مع حصول العدو طلبه، وشماتة الأعداء من الأربعة المأمور بالاستعاذة منهن في الصحيحين في قوله - عليه السلام - «تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» .

وقد قيل:

لمحبرة تجالسني نهاري ... أحب إلي من أنس الصديق

ورزمة كاغد في البيت عندي ... أعز إلي من عدل الدقيق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية