الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص253
عالم الكتب
[فصل في تعبد الجهل وتقشف الرياء وتزهد الشهرة وعبودية العلم والحكمة]
) قال محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو الحسين بن سمعون وسأله البرقاني: أيها الشيخ تدعو الناس إلى الزهد في الدنيا والترك لها وتلبس أحسن الثياب وتأكل أطيب الطعام فكيف هذا قال كل ما يصلحك مع الله فافعله، إذا صلح حالك مع الله تلبس لين الثياب وتأكل طيب الطعام فلا يضرك.
وقال ابن الجوزي قد تقع لكثير من الناس يقظة عند سماع المواعظ وأخبار الزهاد والصالحين فيقومون على أقدام العزائم على الزهد وانتظار الموت بما يصلح لهم، ففيهم من يقتدي بجاهل من المتزهدين أو يعمل على ما في كتاب بعض الزهاد فيرى فيه التقلل من الطعام بالتدريج وترك الشهوات وأشياء قد وضعها عن قلة علمه بالشريعة والحكمة فيديم الصوم والسهر والتقلل، ويدوم على المآكل الردية، فتجف المعدة وتضيق، وتقوى السوداء، وتنصب الأخلاط إلى الكبد والطحال وربما تصاعدت إلى الدماغ فيبس أو فسد الطبع وربما تغير ذهنه فاستوحش من الخلق وحشة يعتقدها أنسا بالحق، فأعرض عن مجالسة العلماء ظنا منه أن قد بلغ المقصود، فهذه الأشياء تعكر أولا المطلوب من التعبد فينقطع الإنسان بضعف القوة ويبقى، معالجا للأمراض فيشتغل الفكر فيها عما هو أهم، ولقد تخبط في هذا الأمر خلق كثير من الصالحين صحت مقاصدهم وجهلوا الجادة فمشوا في غيرها، وفي هؤلاء الذين حملوا على أنفسهم من عاجلة المرض والموت، وفيهم من رجع القهقرى، ومنهم من تخبط فلا من هؤلاء ولا من هؤلاء.
فأما العلماء الفقهاء فإنهم على قانون الحكمة سبيل العلم، فإياك أن تعرض عن الجادة السليمة، واحذر من الاقتداء بجهال المتصوفة والمتزهدين
#