شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص254

عالم الكتب

الذين تركوا الدنيا على زعمهم، فالصادق منهم في تركها عامل بواقعه لا بالعلم والمبهرج منهم خسر الدنيا والآخرة.

ومن جهل هؤلاء أنهم لو رأوا عاملا يرفق بنفسه عابوه، ولو رأوا عليه قميص كتان قال زاهدهم هذا ما يعمل بعلمه؟ ولو رأوه راكبا فرسا قالوا هذا جبار فإياك أن تحملك وثبة عزم على أن تروم ما لا تناله فتزلق، وإن نلته أثمر تلفا أو رد إلى وراء، واستضئ بمصباح العلم، فإن قل علمك فاقتد بعالم محكم وراع بدنك مراعاة المطية، وليكن همك تقويم أخلاقك، والمقصود صدق النية لا تعذيب الأبدان. وأكثر الكلام في هذا المعنى في مواضع وأن الجادة طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقال أيضا أما ترى زهاد زماننا إلا من عصمه الله باتباع السنة يغشاهم أبناء الدنيا والظلمة فلا ينهونهم عما هم فيه إلا بطرف اللسان؟ أين هؤلاء من سفيان حيث كان لا يكلم من يكلم ظالما؟ ولو قيل لزهادنا اخرجوا فاشتروا حاجة من السوق صعب عليهم حفظا لرياستهم كأنهم ما علموا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يشتري حاجته ويحملها بنفسه» ، ولو قيل لزهاد زماننا كلوا معنا لقمة لخافوا من انكسار الجاه لأن الناس يعتقدون فيهم دوام الصوم وأين هم من معروف، أصبح يوما صائما فسمع ساقيا يقول رحم الله من شرب، فشرب.

فقيل له: أما كنت صائما؟ فقال بلى، ولكن رجوت دعوته:

أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب

ولا خرجن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب

حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب

والله لا يبقى في القيامة إلا الإخلاص، وقبل القيامة لا يبقى إلا ذكر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية