الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص255
عالم الكتب
المخلصين، كم حول معروف من عالم لا يعرف قبره، ومن زاهد لا يدرى أين هو؟ ومعروف معروف بالله عليكم اقبلوا نصحي يا إخواني عاملوا الله سبحانه وتعالى في الباطن حتى لا يدرى أنكم أهل معاملة إلى أن قال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن معه يبس الزهاد وحده، ولا الانبساط في الدنيا وحده بل حاله جامعة لكل صالح إلى أن قال إن الربا يكون في التعبدات فالعلم أصل كل خير، ومعدنه أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآدابه - صلى الله عليه وسلم -.
وقال أيضا أعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدي بها المبتدئ، ولا صاحب ورع فيستفيد منه المتزهد، فالله الله، عليكم بملاحظة سير القوم ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم، والاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم كما قال:
فاتني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي
وإني أخبر عن حالي، ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابا لم أره فكأني وقعت على كنز، فلو قلت إني قد طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعد في طلب الكتب فاستفدت بالنظر فيها ملاحظة سير القوم وقدر هممهم وحفظهم وعاداتهم وغرائب علوم لا يعرفها من لم يطالع.
#