الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص267
عالم الكتب
[فصل في التناجي وكلام السر وأمانة المجالس]
) ويكره أن يتناجى اثنان دون ثالثهما قال في الرعاية وقال في المجرد ولا يتناجى اثنان دون واحد، وقد يؤخذ منه التحريم وجزم به النووي وعن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا «لا يحل لثلاثة يكونون بأرض فلاة يتناجى اثنان دون الثالث» رواه أحمد والنهي عام وفاقا للمالكية والشافعية، وخصه بعض العلماء بالسفر، وزعم بعضهم أنه منسوخ وأنه كان في أول الإسلام، ومرادهم جماعة دون واحد، وأنه إن أذن فلا نهي لأن الحق له.
وقد قال صاحب النظم يكره أن يتناجى الجميع دون مفرد وقال في الرعاية وأن يدخل أحد في سر قوم لم يدخلوه فيه والجلوس والإصغاء إلى من يتحدث سرا بدون إذنه، وقيل يحرم وظاهره عوده إلى ما تقدم والأول هو الذي ذكره في المجرد والفصول وعيون المسائل، وإن كان إذنه استحياء فذكر صاحب النظم يكره.
وقد ذكر ابن الجوزي أن من أعطى مالا حياء لم يجز الأخذ قال في الرعاية وهو معنى الفصول.
ولا يجوز الاستماع إلى كلام قوم يتشاورون ويجب حفظ سر من يلتفت في حديثه حذرا من إشاعته؛ لأنه كالمستودع لحديثه.
وروى أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن عطاء وهو ثقة.
وقال البخاري فيه نظر عن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله مرفوعا «إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فإذا هي أمانة» ثم قال أبو داود حدثنا أحمد بن صالح قرأت على عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن ابن أخي عن جابر بن عبد الله عن جابر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام
#