شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص274

عالم الكتب

[فصل في الدعاء والتوكل ومراعاة الأسباب وسؤال المخلوق]

) قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله -: الله هو الذي خلق السبب والمسبب والدعاء من جملة الأسباب التي يقدرها، فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، بل العبد يجب أن يكون توكله ودعاؤه وسؤاله ورغبته إلى الله سبحانه وتعالى والله يقدر له من الأسباب من دعاء الخلق وغير ذلك ما يشاء، والدعاء مشروع أن يدعو الأعلى للأدنى والأدنى للأعلى.

ومن ذلك طلب الشفاعة والدعاء من الأنبياء، وذكر الأخبار في ذلك إلى أن قال: فالدعاء للغير ينتفع به الداعي والمدعو له، فمن قال لغيره ادع لي قصد انتفاعهما جميعا بذلك كان هو وأخوه متعاونين على البر والتقوى، فهو نبه المسئول وأشار إليه بما ينفعهما، والمسئول فعل ما ينفعهما، بمنزلة من يأمر غيره ببر وتقوى فيثاب المأمور على فعله والآمر أيضا يثاب مثل ثوابه لكونه دعاه إليه إلى أن قال ولم يأمر الله مخلوقا أن يسأل مخلوقا شيئا لم يأمر الله المخلوق المسئول بما أمر الله العبد به أمر إيجاب أو استحباب إلى أن قال: والمقصود أن الله لم يأمر مخلوقا أن يسأل مخلوقا إلا ما كان مصلحة لذلك المخلوق المسئول إما واجب وإما مستحب، فإنه سبحانه لا يطلب من العبد إلا ذلك فكيف يأمر غيره أن يطلب منه غير ذلك، بل قد حرم على العبد أن يسأل العبد مسألة إلا عند الضرورة وإن كان إعطاء المال مستحبا، ثم من طلب من غيره واجبا أو مستحبا إن كان قصده مصلحة المأمور أيضا فهذا مثاب على ذلك.

وإن كان قصده حصول مطلوبه من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية