الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص275
عالم الكتب
غير قصد منه لانتفاع المأمور فهذا مثاب على ذلك وإن كان قصده حصول مطلوبه من غير قصد منه لانتفاع المأمور فهذا من نفسه أتى.
ومثل هذا السؤال لا يأمر الله به قط بل قد نهى عنه؛ إذ هذا سؤال محض للمخلوق من غير قصده لنفعه ولا لمصلحته، والله تعالى يأمرنا أن نعبده ونرغب إليه ويأمرنا أن نحسن إلى عباده، وهذا لم يقصد هذا ولا هذا إلى أن قال وإن كان العبد قد لا يأثم بمثل هذا السؤال لكن فرق بين ما يؤمر العبد به وما يؤذن له فيه.
ألا ترى أنه قال في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب " إنهم لا يسترقون " وإن كان الاسترقاء جائزا، إلى أن قال: الأصل في سؤال الخلق أن يكون محرما فإنما يباح للحاجة فإن فيه الظلم المتعلق بحق الله تعالى، وظلم العباد، وظلم العبد لنفسه إلى أن قال الطاعة والإيتاء لله ورسوله والخشية والتحسب لله وحده إلى أن قال ينبغي أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور:
(أحدها) أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب بل لا بد معه من أسباب أخرى، ومع هذا فلها موانع، فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع لم يحصل المقصود (الثاني) أنه لا يجوز أن الشيء سبب إلا بعلم كمن يظن أن النذر سبب في دفع البلاء وحصول النعماء (الثالث) أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ شيء سببا إلا أن تكون مشروعة فإن العبادات مبناها على التوقيف والله أعلم.
#