شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص278

عالم الكتب

مضرة نهي عنه وإلا كان حسب صاحبه رفع الإثم عنه من جهة الحزن، وأما إذا أفضى إلى ضعف القلب واشتغاله به عن فعل ما أمر الله به ورسوله كان مذموما ومردودا عليه من تلك الجهة وإن كان محمودا من جهة أخرى.

وأما المحبة له والتوكل عليه والإخلاص له فهذه كلها خير محض وهي محبوبة. ومن قال إن هذه المقامات تكون للعامة دون الخاصة فقد غلط إن أراد خروج الخاصة عنها فإن هذا لا يخرج منها مؤمن قط، إنما يخرج عنها الكافر والمنافق، وذكر كلاما كثيرا.

وقال ابن عقيل في الفنون: العقلاء يعلمون أن الاحتراز لا يقدح في التوكل وأن دقيق الحيل من الأعداء يدفع بلطيف التحرز والمبالغة في التحفظ، وروى الخلال في الجامع في آخر الجنائز عن سعيد بن المسيب أن سلمان الفارسي وعبد الله بن سلام - رضي الله عنهما - قال أحدهما لصاحبه: إن لقيت ربك فأخبرني ما لقيت وإن لقيته قبلك أخبرتك، فذكر سعيد أن أحدهما توفي فلقي صاحبه في المنام فقال له الميت توكل وأبشر فإني ما رأيت مثل التوكل.

وروي فيه أيضا في التجارة والتكسب: أخبرنا محمد بن أحمد بن منصور قال: سأل المازني بشر بن الحارث عن التوكل فقال المتوكل لا يتوكل على الله ليكفى ولو حلت هذه القصة في قلوب المتوكلة لضجوا إلى الله بالندم والتوبة، ولكن التوكل يحل بقلبه الكفاية من الله فيصدق الله عز وجل فيما ضمن.

ولم يذكر الخلال ما يخالف كلام بشر لا من عنده ولا من عند غيره، فبشر - رحمه الله - يقول من توكل ليكفى لم يخلص التوكل لله فيقدح فيه ويكون لغير الله، ونظيره من اتقى الله ليجعل الله له مخرجا، ومن اتقى الله ليجعل له فرقانا، ومن تواضع ليرتفع.

ولهذا قال - عليه السلام - «وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» ولهذا قال بعضهم لبعض من تواضع ليرتفع: لا يرتفع بالتواضع أي لا يقصد هذا وهو نظير الكلام المشهور من أخلص لله أربعين يوما نطق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية