شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص281

عالم الكتب

وقال أيضا بعد أن تكلم على قوله تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] .

والله سبحانه ينبهك على الاحتياط لنفسك وسرك ومالك، بالاحتياط لمال غيرك، لقد أوجب عليك ذلك التحرز والتحفظ والارتياد والمبالغة في الانتقاد لكل محل تودعه سرا أو مالا أو ترجع إليه، أو مشورة تقتبس بها رأيا، ونبهك على ما هو أوكد من ذلك وهو أن تعلم بأنك وإن بلغت الغاية من الفهم والعقل والتجربة يجوز أن يعلم الباري سبحانه تقصيرك عن تدبير نفسك، فإذا بالغت في الدعاء المحبوب نفسك جاز له سبحانه أن يعطيك بحسب ما طلبت، ولا يرخي لذلك العنان بحكم ما له أردت، بل يحبس عنك لصلاحك، ويضيق عليك ما وسعه على غيرك نظرا لك؛ لأنه في حجر الربوبية ما دمت عبدا.

فإذا أخرجك عن ربقة التكليف سرحك تسريحا، ولا تطلب التخلية حال حبسك، ولا التصرف بحسب مرادك حال حجرك فلست رشيدا في مصالحك، فكن بالله كاليتيم، مع الولي الحميم، تسترح من كد التسخط، وتنجو من مأثم الاعتراض والتحير، وليس يمكنك هذا إلا بشدة بحث ونظر في حبك وقدرك.

فإذا علمت أنك بالإضافة إلى الحكمة الربانية والتدبير الإلهي دون اليتيم بالإضافة إلى الولي بكثير، صح لك التفويض والتسليم، واسترحت من كد الاعتراض ومرارة التسخط والتدبير. وقد أشار إلى ذلك بقوله: {وكفى بربك وكيلا} [الإسراء: 65] .

واعلم أنه في أسر الأقدار تصرف فإن اعترضت صرت في أسر الشيطان، فلأن تكون في أسر من لا يتهم عليك خير من أن تكون في أسرين أحدهما لا محيص لك عنه، والآخر أنت أوقعت نفسك فيه. ولا أقبح من عاقل حماه الله وحجر عليه حميمه نظرا له أدخل على نفسه عدوا بقبح آثار وليه عنده، ويسخطه عليه ليفسد عليه مع الولي. وذكر كلاما كثيرا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية