شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص286

عالم الكتب

ذلك مد الرجلين إلى شيء من ذلك وقال الحنفية يكره لما فيه من أسماء الله تعالى وإساءة الأدب قال أبو زكريا النووي - رحمه الله - أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق وتنزيهه وصيانته وأجمعوا على أن من جحد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر.

وقال القاضي عياض: اعلم أن من استخف بالقرآن أو بالمصحف أو بشيء منه أو جحد حرفا منه أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته وهو عالم بذلك أو شك في شيء من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين، وكذلك إن جحد التوراة أو الإنجيل أو كتب الله المنزلة أو كفر بها أو سبها أو استخف بها فهو كافر وقد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في جميع الأقطار المكتوب في المصحف الذي بأيدي المسلمين ما جمعته الدفتان من أول {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] إلى آخر {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1] كلام الله وحيه المنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع وأجمع عليه أنه ليس بقرآن عامدا بكل هذا فهو كافر.

قال أبو عثمان بن الحذاء جميع من ينتحل التوحيد متفقون على أن الجحد بحرف من القرآن كفر وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقري أحد أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد لقراءته وإقرائه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف وعقدوا عليه للرجوع عنه والتوبة سجلا أشهد فيه على نفسه في مجلس الوزير بن علي بن مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية