الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص314
عالم الكتب
ولأن الوقف على آخر السورة لا شك في استحبابه، وقد يتعلق بعضها ببعض كسورة الفيل مع قريش: ومنها أن يعتقد جزيل ما أنعم الله عليه إذ أهله لحفظ كتابه، ويستصغر عرض الدنيا أجمع في جنب ما خوله الله تعالى، ويجتهد في شكره.
ومنها ترك المباهاة وأن لا يطلب به الدنيا، بل ما عند الله، ومنها أن لا يقرأ في المواضع القذرة، وينبغي أن يكون ذا سكينة ووقار وقناعة ورضا بما قسم الله تعالى مجانبا للدنايا محاسبا لنفسه، يعرف القرآن في سمته وخلقه؛ لأنه صاحب الملك والمطلع على ما قد وعد فيه وهدد فإذا بدرت منه سيئة بادر محوها بالحسنة.
وروى الحافظ أبو موسى بإسناده عن ابن مسعود قال: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وينبغي أن يكون باكيا محزونا حكيما عليما سكينا، ولا يكون جافيا، ولا غافلا ولا صاخبا ولا صياحا ولا حديدا.
#