شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص325

عالم الكتب

علة في الاشتهار فإذا فعل من فطن لقوله في رجب وأمثاله: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] .

عز علي بقوم فاتتهم أيام المواسم التي يحظى فيها قوم بأنواع الأرباح، وليتهم خرجوا منها بالبطالة رأسا برأس: ما قنعوا حتى جعلوها من السنة إلى السنة خلسا لاستيفاء اللذات، واستسلام الشهوات والمحظورات، ما بال الوجوه المصونة في جمادى هتكت في رجب بحجة الزيارات؟ {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50] ؟ {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] .

ترى بماذا تحدث عنك سواري المسجد في الظلم وأفنية القبور والقباب بالبكاء ومن خوف الوعيد والتذكر للآخرة ينظر العبرة، إذا تحدثت عن أقوام ختموا في بيوتهم الختمات وصانوا الأهل، اتباعا للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث انسل من فراش عائشة - رضي الله عنها - إلى المسجد لا شموع ولا جموع، طوبى لمن سمع هذا الحديث فانزوى إلى زاوية بيته، وانتصب لقراءة جزء في ركعتين بتدبر وتفكر، فيالها من لحظة ما أصفاها من أكدار المخالطات، وأقذار الرياء غدا يرى أهل الجموع أن المساجد تلعنهم والمقابر تستغيث منهم، يبكر أحدهم فيقول أنا صائم، قد أفلح عرسك حتى يكون لك صبحه، قل لي يا من أحياه في الجامع بأي قلب رحت؟ مات والله قلبك، وعاشت نفسك وما أخوفني على من فعل هذا الفعل في هذه الليالي أن يخاف في موطن الأمن ويظمأ في مقامات الري.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية