الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص343
عالم الكتب
وروى أبو داود حدثنا هارون بن عبد الله ثنا مالك بن إسماعيل ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أمه حميدة أو عبيدة بنت عتبة بن رفاعة الزرقي عن أبيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يشمت العاطس ثلاثا فإن شئت فشمته وإن شئت فكف» مرسل وعبيدة تفرد عنها ابنها قال بعضهم: ورواه الترمذي وقال: حديث غريب، وإسناده مجهول قال في الرعاية الكبرى: ويقال: للصبي قبل الثلاث مرات: بورك فيك، وكذا قال الشيخ عبد القادر وزاد وجبرك الله.
وروى عبد الله بن أحمد عن الحسن أنه سئل عن الصبي الصغير يعطس قال: يقال: له بورك فيك وقال صاحب النظم: إن عطس صبي يعني علم الحمد لله ثم قيل: يرحمك الله أو بورك فيك ونحوه ويعلم الرد وإن كان طفلا حمد الله وليه أو من حضره وقيل له: نحو ذلك انتهى كلامه أما كونه يعلم الحمد فواضح، وأما تعليمه الرد فيتوجه فيه ما سبق في رد السلام لكن ظاهر ما سبق من كلام غيره أنه يدعى له وإن لم يحمد الله، لكن قد يقال: الدعاء له تشميت فيتوقف على قوله: الحمد لله كالبالغ، لكن الأول أظهر في كلامهم؛ لأنهم لم يفرقوا بين المميز وغيره ولم يذكروا قول الحمد لله من غير العاطس لأن الخطاب لم يتوجه إلى غيره ومن لا عقل له ولا تمييز لا يخاطب، ففعل الغير عنه فرع ثبوت الخطاب ولم يثبت فلا فعل على أن العبادة البدنية المحضة المستقبلة لا تفعل عن الحي باتفاقنا.
وقد يتوجه احتمال تخريج يقوله: الولي فقط ويتوجه في التسمية لأكل وشرب كذلك في غير مميز.
وظاهر ما ذكروه أنه لا حكم لعطاس المجنون كما لا حكم لكلامه مطلقا لكن يشرع الدعاء له في الجملة، وهو يقتضي أن القياس في الطفل كذلك خولف للأثر، ويتوجه في المجنون احتمال كالطفل؛ ولأن من
#